pagead2.googlesyndication.com

بحث

أخبار اليوم

كيري وغضبة المتطرفين

عدلي صادق
عدلي صادق
  • 11:46
  • 2014-02-06

يعلو الآن، صوت التطرف الصهيوني، ضد وزير الخارجية الاميركي جون كيري. ولأن أصحاب هذا الصوت ـ كما هو معلوم ـ مجردون من الحد الأدنى من المنطق؛ فقد زلزلت أبدانهم نصيحة رئيس الدبلوماسية الاميركية، أثناء مداولات "منتدى الأمن والدفاع" في مدينة ميونيخ الألمانية، وأزعجهم جداً تنبيهه لحكومة إسرائيل، بأن المقاطعة الدولية ستطالهم إن لم يتماشوا مع مشروع التسوية الذي يطرحه. لقد تفجّر غضبهم حنقاً وهجاءً لرجل لا يريد لهم سوى ابتلاع معظم الحق الفلسطيني، ويعرف مصالحهم أكثر منهم. فهؤلاء يرون في أنفسهم نبع الحكمة، والممسكين بناصية الصواب والعدالة، ويتوهمون بأن الآفاق مفتوحة لهم، لكي يفعلوا ما يشاءون، وصولاً الى شطب القضية الفلسطينية مرة والى الأبد. ومثلما تأخذهم أوهامهم الى الكثير من القناعات السخيفة؛ يعتقدون أيضاً أن العرب أمة ميتة لا قيامة لها، وأن الشعب الفلسطيني سوف يندثر، وبالتالي هم ضامنون للتاريخ وللمستقبل. هنا، يصبح أقل المطلوب عربياً، لمساعدة كيري ضد منتقديه، المسارعة الى وقف أي شكل من الاتصال والتعاون العربي مع إسرائيل، وعلى كل من يحافظ على شراكة مع إسرائيل على أي صعيد، أن لا يتوقع شفقة عليه وأسفاً من أحد، حين ينفجر الناس غضباً في وجه سلطته!
* * *
المتطرفون الرافضون للتسوية، وعلى رأسهم نتنياهو، يفسرون النصيحة باعتبارها تهديداً لم يألفوه من جانب حليفتهم العظمى. فليس في مقدورهم تقبل ما يقوله الرجل الذي يرى من موقعه، أن "المفاوضات مع الفلسطينيين إذا فشلت، سيتبين أن ازدهار وأمن اسرائيل ليسا سوى وَهْمٍ مؤقت، وأن حملة نزع الشرعية عن اسرائيل والمقاطعة الدولية لها ستزداد، وستواجه إسرائيل أخطاراً أكبر"!
يتبدى واضحاً من خلال ردود أفعال الحاكمين في إسرائيل، أنهم يستأنسون بحال الفوضى والاحتراب الداخلي التي تسود الآن في العالم العربي. ذلك على الرغم من توافر دولة إسرائيل على المؤسسات البحثية التي تفسر دوافع الفوضى والاحتراب في العالم العربي، وكلها ذات صلة بالعربدة الإسرائيلية والعجز الرسمي حيالها. فالفساد والاستبداد أضعفا الأوطان وجعلا الدولة الوطنية هشة ومرتهنة، لا تقوى على هز العصا لأعداء الأمة. والمحتلون الإسرائيليون، في سياساتهم المهينة، يستحثون غضب الشعوب. وهذه الأخيرة باتت تتطلع الى انظمة حكم تمثل إراداتهم، والى إعادة بناء الدول ـ اجتماعاً واقتصاداً ونهضة تعليمية وإصلاحاً سياسياً وديمقراطياً ـ على أسس قوية وشفافة، وعلى النحو الذي يضمن كرامة الإنسان وكرامة هذه الأمة العريقة. إن الأميركيين يعرفون الدوافع الشعبية ويُفاضلون بين السيئ والأسوأ بالنسبة لهم، وباتوا يرون في إسرائيل بحكمها المعتوه الفاقد حتى للدهاء الصهيوني، عنصر تخريب لتدابيرهم الجارية لاستيعاب الأحداث واحتواء النتائج!
حديث كيري، لقي أصداء أشخاص يتطلع كل منهم الى زعامة. فليس ثمة وارثون لزعامات الصهيونية الأولى وصهيونية تأسيس إسرائيل. الموجودون اليوم إما ضباط متطرفون قتلة، يبحثون عن أدوار، أو بلاطجة يركبون موجة التطرف لكي ينالوا أصوات ناخبين سُذج مهووسين. نسمعهم يتنافسون أيهما الأبلغ في الرد على كيري، علماً بأن الولايات المتحدة، المستنكفة عن الأخذ بالمقتضى العقابي رداً على الخروقات الإسرائيلية؛ في مقدورها من خلال إجراء ردعي واحد، أن تحرق أوراق هؤلاء المتنافخين وأن تجعلهم يموءون كالقطط. كان ينبغي على أميركا أن تفعل ذلك، على الأقل كلما ذهبت تل أبيب بعيداً في إهانة رئيسها وإدارتها وإحباط مساعيهما. لكن حسابات الداخل الأميركي تمنع الإدارة من أخذ المقتضى، إن لم يكن من أجل العدالة، فليكن من أجل حفظ ماء وجهها. وهنا تكمن علة السياسة الأميركية وعنصر ضعفها المطَّرد، الذي سيجعلها ذات يوم، غير قادرة على التأثير في أقل النزاعات الدولية أهمية! 
لقد تنافس المفوّهون في الرد على كيري. فهذا موشي يعالون، صاحب المقولات المثيرة للجدل، يزجر كيري ويقول له قف عند حدودك ودعك من هذا الكلام "لأنك لن تعلمنا شيئاً عن النزاع مع الفلسطينيين". ووزير الاقتصاد نفتالي بينيت يصف كيري بأنه بوق لمن يريدون مقاطعة إسرائيل. أما وزير "الشؤون الاستراتيجية" في حكومة الغباء الاستراتيجي، فإنه يقول لكيري "إن تصريحاتك سيئة ولا تُطاق، ولا يمكن لك أن تفرض التسوية على إسرائيل بتوجيه المسدس الى رأسها"!
بالطبع كان المتوقع من نتنياهو المزاودة على جماعته، فأعلن رفضه لنصيحة كيري ولتحذيره، واعتبر كلام وزير الخارجية الاميركي ضغطاً، فتعهد بأن لا يثمر هذا الضغط. وحيال مثل هذا الصلف، لم يجد المؤرخ والكاتب "آفي شلايم" وصفاً لموقف الحكومة الإسرائيلية سوى أنه بلا أخلاق، وأن على هذه الحكومة أن تتعلم حُسن التصرف مع حكومة أميركا التي استخدمت حق النقض الفيتو 42 مرة لحماية دولة إسرائيل، وأردف قائلاً:" اميركا تعطي اسرائيل المال والسلاح وتقدم لها المشورة. لكن اسرائيل تأخذ المال والسلاح وترفض النصيحة بطريقة غير اخلاقية"!
وليس أحد سيفهم معنى النصيحة، أكثر من "آفي شلايم" الذي يعلم أن مقاصد كيري ترمي كلها الى تأمين مستقبل إسرائيل وضمان أمنها!
[email protected]

فن ومنوعات


حالة الطقس

فلسطين

إستفتاء

هل تؤيد عودة السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة ؟

100.00%
0.00%
لقد قمت بالتصويت من قبل

ينتهي التصويت في: 2026-01-31