- 13:30
- 2014-03-09
كتبت مطولا ضد طريقة التفكير ونهج العمل لتيار كبير في حركة "حماس" وغيرها من التيارات الاسلاموية يرى بذاته النزاهة والقدسية والوطنية والاسلاموية دونا عن الأمة، وبالتالي ما ليس فيه لا يمكن أن يوجد في الآخرين إن كان صالحا حسب زعمه في ذاتية أنانية حزبية مصلحية مفرطة، ميزت تفكير تيار انعزالي في "حماس" كما هو في مثيلاتها من الفصائل الأخرى.
وما زلت أكتب في مساوئ التفكير المغلق والحصري ومحاولات احتكار الاسلام أو احتكار الفكرة والاقتناع بأوحدية الصواب الذي أدى بحماس للانقلاب الدموي الفظيع في غزة عام 2007، ما يمكن لمن يرغب أن يطلع عليه في موقعي على الشابكة.
وسأظل أكتب ضد الفكر التجهيلي والظلامي والانعزالي والاحتكاري للحقيقة سواء الدينية أو السياسية أو المجتمعية في "حماس" أو حركة "فتح" أو غيرهما أو في الفكر العربي والاسلامي عامة.
وأشرت ربما لخطأ "حماس" الفاحش بتدخلاتها بالشأن المصري عبر ما تمارسه من تحريض بعض قياداتها يوميا في منهج شتائم واتهامات لا تنتهي، وعبر فضائيتي الأقصى والقدس.
لماذا قدمت بهذا التطويل؟ قد يتساءل البعض وله في ذلك الحق. لأقول ان ما دعاني لذلك هو قرار (محكمة الأمور المستعجلة في مصر) التي حظرت نشاط "حماس" في مصر والتحفظ على مقراتها في القاهرة ما اعتبرته "حماس" (يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته) كما قال عزت الرشق من قيادة حماس، ويعني (تخلي مصر عن دورها في تعزيز صمود وثبات المقاومة) كما قال برهوم. واصفا القرار بالجائر والظالم، والصادم للشعب الفلسطيني وليس لـ "حماس" فقط كما قال باسم نعيم، وهنا أقول نعم.
نعم إن القرار صادم فعلا وإن كان لا يستهدف شعبنا أو مقاومته أبدا، فإن كان قد تم حظر جماعة (الاخوان المسلمين) في مصر لظروف محددة حيث دلائل حضّهم وتحريضهم ضد الدولة والثورة ماثلة للعيان، أو مشاركة بعضهم أو كلهم بالعنف في مصر، فإن هذه التهمة الأخيرة قد تجد لها في المستقبل مخرجا، أما حظر فصيل وطني فلسطيني نختلف أو نتفق في كثير من طروحاته أو ممارسته، أو ممارسات بعض قياداته ووسائل أعلامهم لا أظننا نستسيغه.
رغم العلاقة الأبوية للإخوان المسلين مع (حماس) ما لا تُنكره ولا يمكن أن تنكره، فإن تميزها أنها لحقت بركب الكفاح المسلح والمقاومة وإن متأخرة، ثم بركب العمل السياسي عبر (سلطة أوسلو)، وستلحق باعتقادي بركب (الوعي الوطني) في العمق العربي الاسلامي على الأقل ما يظهر اليوم لدى تيار مهم فيها مناوئ لذاك التيار الحصري للحقيقة في ذاته الاقصائي لغيره.
إن ثقتنا بالقيادتين المصرية والفلسطينية على تنوعها كبيرة، ونحن بالمثل نثق أن القضاء المصري المشهود له بالنزاهة قادرعلى أن يتعامل مع هذا القرار "المؤقت" كما هو نصّه، لحين الفصل بالدعوى. حيث أن تصريح وزير الخارجية المصري كان واضحا بشأن الإخوان المسلمين إذ وصفهم (رغم خطر الجماعة) في مصر، أنهم (مواطنون مصريون لهم كامل الحقوق وسيظلون مصريين طالما التزموا بالسلمية وانخرطوا في عملية بناء المجتمع عبر عملية سياسية شاملة) ما يصدق في فلسطين مع "حماس" وغيرها أيضا.
أقول نعم لحركة "حماس" الفلسطينية أن تمارس العمل السياسي، ومن خلال الانخراط في انتخابات جديدة فورا، ونعم أن تمارس العمل المقاوم على أرض فلسطين في سياق وطني موحد، ونعم عليها التراجع عن انقلابها الدموي منذ العام 2007 في غزة والعودة للشرعية، ونعم عليها النأي بنفسها عن التدخل بشؤون مصر أو أي دولة عربية أخرى، ونعم للاتفاق الوطني على أرضية وطنية مشتركة بعد التخلي عن التعصب والانغلاق واستغلال الدين من طرف فيها أو استغلال الوطنية من أطراف في غيرها.