- 18:38
- 2016-05-26
صوت الحرية -رام الله
لمتابعون للشأن الإسرائيلي من الصحافيين والكتاب هم الأكثر حزناً لأن المقارنات اليومية في فارق الأداء والذي يظهر بالمتابعة اليومية تصيبهم بالذهول حد الاحباط أحياناً، من يعرف تاريخ العلاقة بين ليبرمان ونتنياهو يستغرب كيف تم ضم حزب "اسرائيل بيتنا" للحكومة وخاصة أنها ليست مهددة بالسقوط وأن الأصوات التي حصل عليها حزب "اسرائيل بيتنا" لا تسمح له بالمطالبة بوزارة سيادية كالتي حصل عليها، هذا ما حدث اثر اعلان نتائج مارس الماضي حين طالب ليبرمان بوزارة الأمن رفض نتنياهو الأمر بشدة.
تميزت علاقة ليبرمان نتنياهو بالصعود والهبوط من أمين سره حيث عمل ليبرمان مديراً لمكتب نتنياهو ومدير عام حزب الليكود في نهاية تسعينيات القرن الماضي أثناء ولاية نتنياهو الأولى إلى أشد خصومه السياسيين حين أعلن انفصاله عن الليكود اثر عودة نتنياهو بعد اتفاق "واي ريفر" لأن نتنياهو انحرف بنظره نحو اليسار وهكذا تحول ليبرمان إلى واحداً من أشد خصوم رئيس حزب الليكود.
الصراع بينهما على أصوات القوميين والأكثر تطرفاً لذا كان التنافس بين الاثنين حادا إلى الدرجة التي اتهم فيها ليبرمان نتنياهو في انتخابات 2015 بأنه يحرض ضده بهدف السطو على احتياطي أصواته عندما طالب نتنياهو الجمهور اليهودي بعدم التصويت لأحزاب طائفية ما أثار جنون ليبرمان، الخلافات بينهما قديمة لكن ما أرغم نتنياهو على ضم ليبرمان لحكوماته الثانية عام 2009 والثالثة عام 2013 هو رغبته بتشكيل حكومة يمين لم يكن مفر من الرضوخ لشروط ليبرمان اّنذاك بسبب ما حصل عليه الحزب من مقاعد مكنته من ترسيخ حضوره في المشهد السياسي لكن نتائج انتخابات 2015 جعلت نتنياهو يركله بقوة خارج الحكومة.
الاتهامات بينهما لم تتوقف فعندما طالب ليبرمان بوزارة الدفاع قال عنه نتنياهو بأنه لا يصلح حتى للعمل كمراسل عسكري، أما ما قاله رئيس حزب البيت اليهودي عن زعيم الليكود فقد اتهمه مراراً بأنه كاذب ومخادع وضعيف، ودعا مراراً إلى اسقاط حكومته الفاشلة هذا كان منذ عهد قريب ومع كل ذلك لم يجدا أي مشكلة في التفاهم والتوحد بالرغم من أن ليبرمان لا يضيف استقراراً للحكومة، ومع ذلك التقيا في المنتصف وتمكنا من الاتفاق على توسيع الحكومة لتمثل أكبر قطاع من المتطرفين.
هذا ما يثير الحزن من المقارنة رغم ما بين الرجلين من حرب، إلا أن مصلحة (إسرائيل) اقتضت التوحد، انهما يجيدان اللعبة السياسية وكل مفاهيمها الحديثة من مشاركة في القرار وتقديم تنازلات والحلول الوسط قياساً بما شهدته وتشهده الساحة الفلسطينية من تصلب وتمترس وانشقاقات واتهامات وتزايد الأزمة في النظام السياسي حد اليأس من امكانية اعادة جميع شظاياه المتناثرة، هم يمارسون السياسة بأصولها ونحن نمارس صراعات القبائل، أحزابهم سياسية فيما نحن لم ننتج سوى أحزاب العشيرة.
منذ آخر انتخابات جرت لدينا أجرت (إسرائيل) 4 دورات انتخابية هذا في العقد الماضي بأربع برلمانات وأربع حكومات عشرات استبدلوا مواقعهم في الحكومات ودورات الكنيست الأربعة ونحن بقينا متكلسين حكمنا على المؤسسة بالجمود القاتل، خلال العقد الأخير جددت المؤسسة (الإسرائيلية) نفسها وشبابها وضخت دماء جديدة في عروقها فيما أصبح كثير من المسئولين لدينا عجائز في سن الشيخوخة بعضهم توفى وبعضهم داهمته أمراضها، هم يتوحدون ونحن نتفتت فالصراعات اثخنت الجسد الفلسطيني فقد انتشرت في كل حزب وكل زاوية وكل مؤسسة إلى الحد الذي أصابتها بالشلل والكساح.
كيف لنا أن نتحداهم في ظل موت الحياة السياسية لدينا، فيما مؤسستهم تعج بالحياة وتعج بالشباب، هم في حالة هجوم، ونحن بالكاد في حالة دفاع ليس لنا سوى الأنين والشكوى، هم في حالة فعل، ونحن في حالة انفعال، هم يحققون على الأرض، ونحن عاجزون عن الحركة لا نملك سوى الكلام مؤسستهم دائمة الحركة فيما سلطتنا مجمدة منقسمة ومقسمة ومنظمتنا أشبه بالجثة المحنطة وفيما المشهد لديهم يثير قلق العالم حتى الولايات المتحدة فإن مشهدنا مدعاة للشفقة أي واقع وأي فعل هذا أو بالأصح أي عجز عن الفعل هذا الذي يحيط بنا... ليس هكذا تقاد الشعوب ..!!!