استنهاض جديد لمنظومة الأمن القومي
تاريخ النشر : 2014-03-15 19:02

الموقف السعودي باعتبار جماعة الاخوان المسلمين وداعش، وجبهة النصرة وحزب الله والقاعدة كيانات إرهابية بدأ يخلق ردات فعل واسعة في المنطقة وفي العالم، فليس هناك صحيفة ذات شأن في العالم إلا وأفردت مساحة مهمة من التحليل لأبعاد وتداعيات هذا القرار النوعي الشجاع، لأن الجميع يعلمون أن القرارات التي تصدر عن المملكة العربية السعودية بهذا الحجم هي دائماً قرارات متحفظة، ولا تصدر إلا عن رؤية وعمق وحسابات واسعة النطاق، وخاصة وأن هذا القرار جاء من سياق طويل، وهذا السياق هو استنهاض شامل وجديد لمنظومة الأمن القومي العربي.

و بدأ هذا السياق في أعقاب الثورة المصرية الثانية في الثلاثين من حزيران العام الماضي، حين تم إسقاط حكم الاخوان المسلمين الذي بالكاد استمر لمدة سنة واحدة، ولكنه في هذه السنة كشف عن تورطه في منظومات وصفقات خطرة جداً، مثل استجلاب الإرهاب إلى صحراء سيناء، ومعروف أن سيناء مفتوحة على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر، ومفتوحة على فلسطين وإسرائيل والأردن والسعودية من جبهة الشرق وعلى ليبيا من جهة الغرب، كما أظهر الاخوان المسلمون في تلك السنة من حكمهم استهتاراً بتعدي حدود المنطقة بالدولة الوطنية والقومية، وخروجاً مفضوحاً عن ضرورات الأمن القومي، والقفز من فوق المصالح العربية والاستراتيجية لصالح ارتباطهم مع قوى إقليمية ومع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين الذي بدأ استخدامه كخنجر ضد أمن الدول العربية ومصالحها.

وبعد ثورة الثلاثين من حزيران 2013 بدأ التحريض الواسع ضد مصر وضد شرعنة النظام الجديد، وكان يمكن لهذه الموجة أن تتوسع لولا القرار السعودي الذي أعلن وقوفه الكامل مع مصر وجيشها ومع النظام الجديد وخطته للمستقبل، وقد جاء ذلك القرار السعودي بأوضح رسالة ممكنة، لأنه جاء مباشرة على لسان خادم الحرمين الشريفين، العاهل السعودي، الملك عبد الله عبد العزيز وليس عبر مستوى آخر ولا حتى عبر القنوات الأخرى العديدة التي تمتلكها المملكة.

وكان ذلك القرار السياسي الخارق مصحوباً بدعم مادي ملحوظ وظاهر ومؤثر ولا يمكن تجاهله والذي كان له تداعيات بالغة الأهمية في إعادة قراءة ما يجري في مصر سواء على صعيد الإقليم أو على الصعيد الدولي.

ثم جاء الموقف السعودي الإماراتي البحريني الذي وجه إنذاراً قوياً إلى دولة قطر من خلال سحب السفراء، والتأشير القوي بأن دولة قطر عليها أن تعود إلى بيتها الخليجي، وهذا معناه ضرورة عودتها إلى منظومة الأمن القومي العربي وضروراتها الملحة.

القرار السعودي هو محاولة جادة في سياق طويل لاستنهاض منظومة الأمن القومي العربي، وتشكيل محور حقيقي لقيادة العمل العربي المشترك على ركائز موضوعية وقوية قادرة على دفع منظومة الأمن القومي إلى الأمام لتكون قادرة على تحمل أعباء قضاياها الرئيسية وأولها القضية المركزية القضية الفلسطينية التي تشهد الآن أعنف لحظات الاشتباك السياسي.

لدينا إذن كمجموعة عربية ما تحتشد حوله وتشكل جدار ضد قويا في قمة الكويت المقبلة قبل نهاية هذا الشهر، لدينا هذا التوحش الإسرائيلي الذي وصل إلى حد أن يصعد حاخام مجنون وهو الحاخام "جليك" إلى سطح مسجد الصخرة في استفزاز واضح، وتصعيد التأزيم السياسي والتهديد العسكري من قبل حكومة نتنياهو، ولدينا ضرورة الوقوف القوي مع الرئيس أبو مازن في لقائه المقبل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولدينا مهمة استعادة سوريا في عملية الاستنهاض الجديد، ولدينا في القمة جدول أعماق كبير على مستوى العلاقات البينية، والمعركة كبيرة جداً، معركة وجودية كبرى، ذلك أن العالم يتغير بقوة ويجب علينا أن نكون حاضرين في قلب هذا الغير لحماية وجودنا ومصالحنا القومية.

[email protected]

[email protected]