غزة تفضح الجميع
تاريخ النشر : 2014-08-03 20:10

سواء كان \\\"أسر\\\" أو اختطاف الضابط أو الجندي الاسرائيلي في رفح من قبل المقاومة البطلة –ان صحت هذه الرواية من الأساس- تم قبل أو بعد سريان الهدنة الانسانية المقررة في الثامنة من صباح الجمعة، فإن عملية الأسر هي حق مكفول بكل القوانين والأعراف الدولية، وهي عملية مبررة بكل القوانين والتقاليد العسكرية، لأنها عملية أسر تمت وقت الحرب، في الميدان، في ذروة الاشتباك، لضابط أو جندي – لا يهم – في وضعية العدوان الغاشم! كما أنني أريد أن أذكر الجميع بأن الهدنة الانسانية التي اقترحها بان كي مون، وجون كيري، ووافقت عليها والتزمت بها كل الفصائل، جاءت وسط إصرار إسرائيلي عبر عنه نتنياهو نفسه بأن قواته الغازية لقطاع غزة ستبقى مكانها، موجودة على الأرض وتسيطر بالنيران على نصف مساحة قطاع غزة، وأن هذه القوات لن تتوقف حتى خلال تهدئة الثلاثة أيام عن مواصلة التفتيش عن الآنفاق وتدميرها، والتفتيش عن منصات الصواريخ وتدميرها، فهل أسر الضابط أو الجندي حتى لو تم بعد سريان التهدئة يعتبر اختراقاً، بينما قصف البيوت والمساجد والمدارس بدعوى البحث عن الأنفاق هو عمل سلمي وليس اختراقاً للتهدئة؟
العدوان الإسرائيلي الغاشم والظالم والمعربد على قطاع غزة منذ قرابة شهر، والمخطط له بعد إفشال المفاوضات في نهاية نيسان الماضي، والذي استعدت له إسرائيل بميزانية ضخمة، أكبر من خمسة مليارات شيقل إضافية، وتلقت فيه أحدث مبتكرات تكنولوجيا السلاح في مخازن البنتاجون، وحشدت فيه حملة علاقات عامة دولية جعلت الكبار في مجلس الأمن يلومون الضحية ويبررون الجلاء، وجعلت مجلس الأمن الدولي أشبه بفرقة مسرح هزلية، وجعلت الأمم المتحدة عاجزة عن حماية من يلجأون إلى مقراتها! هذه الحرب أثبتت من جديد أن إسرائيل دولة مصنوعة مئة في المئة، لا جذر تاريخي ولا جذر أخلاقي لها، خرافة من صنع الموجة الاستيطانية، لا يمكنها أن تعيش بطريقة طبيعية، وأنها ما دامت موجودة فلن تنتج إلا كل ما هو معادي للانسانية، وما دام احتلالها مستمراً فلن ينتج عنه سوى المجازر وراء المجازر والأكاذيب والإدعاءات والأفتراءات.
العدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة هو اعتداء على فلسطين، وعلى عدالة القضية، وعلى وحدة الشعب، وعلى المشروع الوطني، وهذه المفردات التي هي عدالة القضية الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني ليس في غزة والضفة والقدس فقط بل في كل مكان، والمشروع الوطني مشروع الاستقلال والدولة، هو أكبر ألف مرة من اسرائيل، وهذه هي بالضبط صدمة نتنياهو وتحالفه الحكومي، وأن غزة النموذج في الصمود والمقاومة والوحدة يمكن أن تنتشر في المنظومة العربية رغم هزالها الحالي، وفي المنظومة الاسلامية رغم ضعفها الحالي، غزة تراهن على المستقبل وإسرائيل تراهن على الماضي، والماضي المتزلزل الآن، الفاشل والعاجز الآن، يمثله النظام الدولي القائم، النظام أحادي القطبية، الذي تحملت فيه أميركا مسؤولية قيادة العالم، بينما هي محكومة في إدارتها، وفي الكونغرس، وفي دورها في مجلس الأمن، وفي إدارة العلاقات الدولية بالخرافة الصهيونية.
أعرف أني أتحدث من قلب الجرح الغائر، من قلب ساحة الموت والدماء، من تحت الأنقاض حيث جثث الشهداء لا يستطيع أحد حتى الآن احصاءها، وأن أكوام الحطام والدمار تحوي تحت أنقاضها ربما أكثر من الأرقام المعلنة، وتتضاعف الأرقام كثيراً في كل لحظة، ولكن فلسطينياً لدينا ما نحافظ عليه، ولدينا ما نعتز به، ولدينا ما نبني على أساسه، وهو ما لا تملكه إسرائيل، لدينا وحدتنا، هل هناك وحدة أغلى من وحدتنا التي يناصبها العدو العداء علناً، ويخوض هذا العدوان الغاشم لإسقاطها، هل هناك ما هو أثمن من هذه الوحدة؟
و لدينا مشروعنا الوطني، إنهاء الاحتلال، وقيام فلسطين بقيام الدولة الفلسطينية، فحين يكتمل قيام دولة فلسطين، فإن دولتنا ستوكل إليها كل حقوقنا، كل شبر من أرضنا، كل ميراثنا المقدس، كل حقوقنا ما ظهر منها وما بطن، وهذا هو كابوس إسرائيل الذي ذهب زعماؤها الكبار بسببه إلى الكآبة والغيبوبة والموت، ابتداء من أعظمهم بن جوريون، إلى من كان يعتبر نفسه ملكاً لإسرائيل مناحيم بيجن، إلى الرجل الذي بنى شهرته على قتل الأطفال وتدبير المذابح لهم شارون، وآخرهم هذا المقبل من نطفة نازية بنيامين نتنياهو، الذي يعبد نهج هتلر، فيقلد هتلر في كل المحارق التي ارتكبتها يداه.
لدينا ما نحافظ عليه، ولدينا ما نتوحد حوله، ولدينا ما نستشهد من أجله ولدينا ما ننتصر وفاء له، وحدتنا الوطنية، ومشروعنا الوطني، وقدرتنا على المنازلة والابداع والمطاولة والصبر! مع أننا نعلم أن كل ما نتمناه ونسعى إليه ليس سهلاً، لأن هذا العدو قد تكرر انتحار المتسادا التاريخي، وأن حلفاء هذا العدو قد يكشفون عن وجوههم القبيحة بلا تحفظ، وأن الضعفاء المسحوقين في هذه المنطقة قد يحاولون أن يحتشدوا حول أشلاء أطفالنا مثل أبناء آوى والثعالب والذئاب علهم ينهشونها مجاناً، ولكن الوطنية الفلسطينية بلغت سن الرشد، وتجاوزت الطوق، وسوف تنتصر، وحتماً ستنتصر.
[email protected]